رأي

غلاء الكراء في القنيطرة.. حين يصبح السكن حلماً للأسر

غلاء الكراء في القنيطرة.. حين يصبح السكن حلماً للأسر

 

بقلم: سهام زيان

لم تعد أزمة الكراء في مدينة القنيطرة مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بشروط تثير الكثير من التساؤلات. فاليوم، يمكن أن يجد المواطن نفسه أمام شقة صغيرة المساحة، في حي عادي، وبثمن مرتفع لا يتناسب مع حجمها ولا مع مستوى دخل الأسرة، ثم يُفاجأ بشروط أخرى تجعل الحصول على السكن أكثر صعوبة.

ومن بين أكثر الظواهر التي تستحق التوقف عندها، رفض بعض الملاك كراء شققهم للمرأة المطلقة، أو العازبة، أو للمرأة التي تعيش وحدها ولا يوجد في حياتها زوج. وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا؟ هل لأنها امرأة تعيش بدون رجل تصبح أقل قدرة على أداء واجب الكراء؟ وهل وجود الزوج هو الضمان الوحيد لالتزام المكتري؟

المطلقة التي تشتغل وتؤدي واجباتها، والعازبة التي تعتمد على دخلها، والأم التي تتحمل مسؤولية أطفالها، كلهن مواطنات من حقهن البحث عن سكن آمن ولائق. ولا ينبغي أن تتحول حالتهن الاجتماعية إلى سبب للحكم عليهن مسبقاً أو حرمانهن من فرصة الكراء، خصوصاً إذا كن قادرات على الوفاء بالتزاماتهِن القانونية والمالية.

وفي المقابل، هناك أسر تجد نفسها أمام أثمنة مرتفعة جداً لشقق محدودة المساحة، إضافة إلى اشتراط تسبيق ثلاثة أشهر أو ضمانات ومبالغ أخرى. وبين ارتفاع الأسعار وكثرة الشروط، أصبح البحث عن شقة في القنيطرة رحلة شاقة، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب الدخل المحدود والمتوسط.

السكن ليس امتيازاً تمنحه الظروف الاجتماعية، وإنما حاجة أساسية تمس كرامة الإنسان واستقراره. لذلك فإن ما يحدث في سوق الكراء بالقنيطرة يستحق نقاشاً مجتمعياً هادئاً ومسؤولاً، بعيداً عن التعميم، من أجل فهم أسباب ارتفاع الأسعار، وفهم شروط الملاك، وفي الوقت نفسه حماية المكتري من كل ممارسة غير عادلة.

السؤال الذي أطرحه هنا ليس ضد المالك ولا مع المكتري، وإنما هو سؤال بسيط: عندما تكون المرأة قادرة على أداء الكراء وتحمل مسؤولياتها، لماذا تصبح حالتها الاجتماعية سبباً لرفض طلبها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى