ثقافة وفن

ليلة كناوية تهزّ الروح… العرائش تعانق الجذبة في حضرة الفن الأصيل

ليلة كناوية تهزّ الروح… العرائش تعانق الجذبة في حضرة الفن الأصيل

✍️ بلال الهيبة – الأخبار تيڤي

 

 

في ليلة استثنائية، حيث يتماهى الإيقاع مع الوجدان وتذوب المسافات بين الأرض والسماء، عاش المركب الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش على وقع سهرة كناوية آسرة، تحوّلت فيها الخشبة إلى فضاء روحاني نابض، واستحالت الأنغام إلى جسور تعبر بالقلب نحو عوالم الصفاء والنشوة.

منذ اللحظات الأولى، أدرك الحضور أنهم أمام تجربة فنية لا تشبه سواها؛ تجربة تُحاكي الروح قبل السمع، وتستدعي ذاكرة عميقة ضاربة في جذور التراث المغربي الأصيل. أضواء خافتة، إيقاعات متصاعدة، ووجوه منبهرة تترقب انفجار اللحظة… كل شيء كان مهيأً لولادة ليلة من ذهب.

الفنان المراكشي مروان البهجة قاد هذه الرحلة بإحساس مرهف، حيث عزفت “القراقب” تحت أنامله لغةً خاصة، وتحدث “الهجهوج” بصوت الحكمة والوجع والفرح في آن واحد، فاهتزت القاعة على إيقاع الجذبة، وتمايلت الأرواح في تناغم جماعي أخّاذ. إلى جانبه، أبدع الفنان الصويري رضوان القصري في بثّ نفحات صوفية عميقة، مستحضراً روح الصويرة، مهد الفن الكناوي، ومضفياً على الأمسية بُعداً روحياً زادها سحراً وسمواً.

الجمهور لم يكن مجرد متفرج، بل كان شريكاً في الطقس… يردد، يصفق، ينغمس، ويذوب في موجة من الإحساس الجماعي الذي يتجاوز حدود الفرجة نحو حالة وجدانية نادرة. كانت لحظات تختزل معنى الفن حين يتحرر من شكله ليصبح تجربة معيشة بكل تفاصيلها.

هذه السهرة لم تكن مجرد موعد فني عابر، بل إعلاناً صريحاً عن قدرة العرائش على احتضان الفنون الراقية، واحتفاءً بهوية ثقافية غنية تنبض بالتنوع والأصالة. إنها رسالة مفادها أن الفن الكناوي، حين يُقدَّم بصدق، لا يحتاج إلى ترجمة… لأنه يصل مباشرة إلى القلب.

ليلة كناوية بامتياز… عنوانها العشق، إيقاعها الجذبة، ورسالتها أن الروح حين تنصت جيداً، ترقص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى