حين تمتلئ الأزقة بالوعود… أين تختفي الحقيقة؟

حين تمتلئ الأزقة بالوعود… أين تختفي الحقيقة؟
بقلم سهام زيان
بدأت الأوراق تتناثر في شوارع وأزقة المدينة، وبدأت معها الشعارات والأغاني والوعود والكلمات المنمقة. وجوه تعود إلى الواجهة، وأخرى تحاول أن تجد لنفسها مكاناً وسط سباق انتخابي جديد، حيث يصبح صوت المواطن رقماً مطلوباً، وتتحول الأحياء إلى ساحات للحملة، ويصبح كل شيء قابلاً للاستعمال من أجل الوصول إلى الصندوق.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه، بعيداً عن الضجيج واللافتات ومكبرات الصوت: هل نحن أمام أشخاص يريدون فعلاً خدمة المدينة ومواطنيها، أم أمام موسم آخر تتقدم فيه المصالح الشخصية والحسابات السياسية على المصلحة العامة؟
ولماذا لا يجرؤ بعض المدافعين عن مدينة القنيطرة، ممن يتحدثون باستمرار عن غيرتهم عليها، على الترشح بلائحة فريدة، واضحة المعالم، تحمل مشروعاً حقيقياً للمدينة، وتواجه كل من جعل السياسة مجرد وسيلة للوصول والاستفادة؟
فالانتخابات أصبحت، في نظر البعض، حرفة يتقنها المغامرون باسم السياسة، ويستعدون لها بكل قوتهم المادية أولاً، وبكل أشكال اللامبالاة ثانياً. لأن من يدخل هذا السباق قد لا يهتم كثيراً بما سيقال عنه، ولا بما سيُكتب في حقه؛ خطته الوحيدة هي المضي قدماً، والتقاط ما أمكن من الأصوات، أياً كان صاحب الصوت.
في الحملة الانتخابية، يصبح الجميع متساوين أمام صندوق الاقتراع: المتعلم والجاهل، الرجل والمرأة، الفقير والغني، المحافظ والفاسد، الراشي والمرتشي… فالمرشح لا يسأل كثيراً عن تاريخ الصوت ولا عن مستواه، بقدر ما يسأل: هل سيمنحني هذا الصوت فرصة للوصول؟
وهنا تكمن المفارقة الكبرى.
قبل الانتخابات، المواطن هو “السيد”، والمرشح يأتيه بابتسامة ويداه ممدودتان، يسمع مشاكله ويعده بحلها. أما بعد الانتخابات، فقد تتغير اللغة وتتغير المسافة، ويصبح المواطن مجرد اسم في لائحة، أو رقماً في إحصاء، إلى أن تقترب انتخابات أخرى.
فهل نحن فعلاً أمام انتخابات لتغيير الواقع، أم أمام إعادة ترتيب للمصالح نفسها بوجوه وشعارات جديدة؟
وهل الذين يرفعون شعار الدفاع عن القنيطرة يريدون حقاً أن يكونوا جزءاً من الحل، أم أنهم يفضلون البقاء في موقع المتفرج والناقد، لأن الترشح الحقيقي له ثمن ومسؤولية ومواجهة؟
القنيطرة لا تحتاج إلى مزيد من الأغاني الانتخابية، ولا إلى وعود تُنسى بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. إنها تحتاج إلى مشروع، وكفاءة، ونزاهة، وجرأة سياسية؛ إلى أشخاص يدخلون الانتخابات وهم يعرفون لماذا يدخلون، ولأجل من سيدخلون، وماذا سيقدمون للمدينة إن منحهم المواطن ثقته.
فالاختلاف الحقيقي لا يصنعه تغيير الوجوه فقط، وإنما تغيير طريقة التفكير في السياسة نفسها.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع:
هل ستنتصر هذه المرة إرادة المدينة، أم ستنتصر كالعادة لعبة المصالح والوعود والأصوات؟



