انتخابات تشريعية على الأبواب… من يستحق أن يحمل صوت القنيطرة إلى البرلمان؟

انتخابات تشريعية على الأبواب… من يستحق أن يحمل صوت القنيطرة إلى البرلمان؟
بقلم سهام زيان
بدأت ملامح المنافسة الانتخابية التشريعية تظهر من جديد، وبدأ معها سباق آخر لا يقل أهمية عن صناديق الاقتراع: سباق الأسماء، والوجوه، والشعارات، والوعود.
أماكن محدودة داخل البرلمان، وفي المقابل عدد كبير من الطامحين إلى الوصول إليها. كل واحد يرى في نفسه القدرة على تمثيل المواطنين، وكل حزب يستعد للدفع بمرشحيه، وكل مرشح يحاول إقناع الناس بأنه هو الصوت الذي يستحق أن يصل إلى المؤسسة التشريعية.
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح نفسه بقوة هو:
من له الحق فعلاً في أن يمثل مدينة بحجم وتاريخ القنيطرة؟
هل يكفي أن يكون الإنسان معروفاً داخل حزب؟ هل تكفي العلاقات والتحالفات والقدرة على تنظيم الحملات؟ هل البرلمان مجرد محطة لتصفية الحسابات السياسية بين الأحزاب، أو مساحة للوصول إلى السلطة وتحقيق المصالح الشخصية؟
أم أن الأمر أكبر من ذلك بكثير؟
القنيطرة ليست مجرد رقم انتخابي، وليست مجرد أصوات تُستخرج يوم الاقتراع ثم تُنسى بعد إعلان النتائج. إنها مدينة عريقة، لها تاريخها، ولها مشاكلها، ولها شبابها ونساؤها وأحياؤها ومثقفوها وفنانوها وطبقتها العاملة، ولها ملفات تنتظر من يحملها بجدية إلى المؤسسات.
المواطن لا يحتاج إلى نائب يجيد الكلام فقط، بل إلى نائب يجيد الفعل.
نحتاج إلى من يعرف المدينة قبل أن يطلب أصواتها، ومن يعرف أحياءها قبل أن يرفع شعاراتها، ومن يعرف مشاكل الناس قبل أن يقدم نفسه متحدثاً باسمهم.
نحتاج إلى برلماني لا يرى في المقعد امتيازاً شخصياً، بل تكليفاً ومسؤولية وأمانة.
فالبرلمان ليس مكاناً للوجاهة، ولا منصة للتصوير، ولا سلماً للنفوذ. البرلمان مؤسسة يفترض أن يكون داخلها من يستطيع الدفاع عن مصالح المواطنين، ومساءلة الحكومة، واقتراح الحلول، والترافع عن قضايا المدينة، ومراقبة السياسات العمومية.
وهنا يجب أن نكون أكثر صراحة:
هل بعض المتنافسين يدخلون هذه المعركة من أجل القنيطرة، أم من أجل أحزابهم؟
وهل سيكون الهدف هو خدمة المواطن، أم تصفية حسابات سياسية قديمة؟
وهل هناك من يريد فعلاً تغيير واقع المدينة، أم أن البعض يبحث فقط عن موقع جديد داخل خريطة السلطة؟
الانتخابات ليست حرباً بين الأشخاص، وليست معركة لتصفية الحسابات. إنها لحظة يجب أن يعاد فيها ترتيب العلاقة بين المواطن والسياسي.
فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على طرح الأسئلة:
ماذا قدمتم؟ ماذا ستقدمون؟ أين كنتم عندما كانت المدينة تحتاج إليكم؟ وما المشروع الذي تحملونه للقنيطرة؟
هذه الأسئلة ليست عدائية، بل هي جوهر الديمقراطية.
ومن حق القنيطريين أن يعرفوا برامج المرشحين، وأن يقارنوا بينهم، وأن يسألوا عن الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على الترافع، بدل أن تتحول الانتخابات إلى موسم للوعود التي تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
نحن لا نحتاج إلى وجوه جديدة فقط، بل نحتاج إلى عقليات جديدة.
فقد يكون الوجه جديداً، لكن العقلية قديمة.
وقد يكون المرشح شاباً، لكن تفكيره لا يحمل أي جديد.
وقد يكون صاحب تجربة سياسية طويلة، لكن التجربة وحدها لا تكفي إذا لم تتحول إلى إنجاز وخدمة عامة.
القنيطرة اليوم تحتاج إلى من يفهم أن السياسة ليست امتلاك السلطة، وإنما امتلاك القدرة على خدمة الناس من خلال السلطة.
وتحتاج إلى من يدرك أن المقعد البرلماني مؤقت، وأن ذاكرة المواطنين أطول من مدة الولاية الانتخابية.
وفي النهاية، تبقى الكلمة للمواطن.
فإذا كانت الانتخابات تمنح المرشح فرصة للوصول، فإن صوت المواطن يمنحه الشرعية. ولذلك، فإن الاختيار لا ينبغي أن يكون على أساس القرابة أو الحزبية أو الوعود أو الولاءات الضيقة، وإنما على أساس السؤال البسيط والعميق:
من يستطيع أن يكون صوت القنيطرة فعلاً؟
نأمل أن تكون هذه الانتخابات فرصة لبداية جديدة، وأن ينتصر فيها من يحمل مشروعاً حقيقياً، لا من يحمل فقط شعاراً انتخابياً.
ونتمنى أن تكون المنافسة شريفة، وأن تكون مصلحة المدينة والوطن فوق الحسابات الحزبية والشخصية، وأن يعي كل من يسعى إلى دخول البرلمان أن السلطة ليست غاية، وإنما وسيلة لخدمة المواطن.
وفي ظل التوجيهات الملكية السامية، التي ما فتئت تؤكد على خدمة المواطن، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التنمية والعدالة الاجتماعية، يبقى الرهان الحقيقي هو أن يتحول الخطاب إلى ممارسة، والشعارات إلى أفعال، والوعود إلى نتائج.
لقنيطرة لا تحتاج إلى من يبحث عن مكان داخل البرلمان بقدر ما تحتاج إلى من يجعل للمدينة مكاناً حقيقياً داخل البرلمان.
فالمقعد قد يُمنح بالانتخاب، لكن الاستحقاق الحقيقي لا تمنحه صناديق الاقتراع وحدها… بل تمنحه المواقف، والكفاءة، والعمل، وصدق الالتزام تجاه الناس.




