
بلغت الثروة العالمية مستويات غير مسبوقة، بعدما كشف التصنيف السنوي الذي تنشره مجلة Forbes أن عدد المليارديرات في العالم وصل إلى 3428 مليارديراً، أي بزيادة قدرها **400 شخص مقارنة بسنة 2025**، مع ثروة إجمالية قياسية بلغت 20.1 تريليون دولار.
ويمثل هذا الرقم أعلى عدد للمليارديرات منذ إطلاق التصنيف سنة 1987. كما ارتفع مجموع ثرواتهم بشكل لافت، إذ انتقل من 16.1 تريليون دولار قبل عام واحد إلى أكثر من 20 تريليون دولار حالياً، ما يعكس تسارع وتيرة تراكم الثروة في قمة الاقتصاد العالمي.
ويرجع هذا الارتفاع أساساً إلى الأداء القوي للأسواق المالية والطفرة الكبيرة التي يعرفها قطاع التكنولوجيا، خاصة في مجالات **الذكاء الاصطناعي**. ووفق تحليلات المجلة، فقد ساهمت الزيادة الكبيرة في القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا في خلق ثروات جديدة بوتيرة غير مسبوقة.
وخلال الاثني عشر شهراً الماضية، شهد العالم ظهور أكثر من ملياردير جديد كل يوم، وهو معدل غير مسبوق في التاريخ الحديث، ما يعكس الدينامية القوية التي تشهدها قطاعات اقتصادية استراتيجية.
كما ارتفعت الثروة الإجمالية التي يملكها الأثرياء بشكل لافت، إذ زادت ممتلكات المليارديرات بحوالي 4 تريليونات دولار خلال عام واحد، وهو ما يعكس النمو الكبير في بعض القطاعات الاقتصادية العالمية.
إيلون ماسك يتصدر القائمة بفارق كبير
وكما كان متوقعاً، تصدر رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك التصنيف العالمي بفارق كبير عن أقرب منافسيه، بثروة قدرت بنحو 839 مليار دولار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الثروات الفردية.
ويرتبط هذا الارتفاع الكبير في ثروته بالقفزة في قيمة شركاته، وعلى رأسها Tesla وSpaceX، إضافة إلى استثماراته في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي. وبفضل هذا الارتفاع، أصبح ماسك أول شخص في التاريخ تتجاوز ثروته 800 مليار دولار، فيما يتوقع بعض المحللين أن يصبح في السنوات المقبلة أول تريليونير في العصر الحديث.
وجاء في المرتبة الثانية المؤسس المشارك لشركة Google، لاري بايج بثروة تقدر بـ 257 مليار دولار، متبوعاً بشريكه سيرغي برين بثروة تبلغ 237 مليار دولار.
أما مؤسس Amazon جيف بيزوس فاحتل المرتبة الرابعة بثروة تصل إلى 224 مليار دولار، بينما جاء مؤسس Meta مارك زوكربيرغ في المركز الخامس بثروة تقدر بـ 222 مليار دولار.
تضاعف عدد أصحاب المليارات الضخمة
ومن أبرز ما ميز تصنيف سنة 2026 ارتفاع عدد الأثرياء الذين تتجاوز ثروتهم 100 مليار دولار، إذ بلغ عددهم 20 شخصاً، وهو رقم قياسي تاريخي، علماً أن هذا النادي المالي لم يكن موجوداً قبل أقل من عشر سنوات.
كما شهد التصنيف دخول حوالي 390 مليارديراً جديداً ينتمون إلى قطاعات مختلفة مثل التكنولوجيا والمالية والصناعة والإعلام والترفيه.
ومن بين الأسماء الجديدة شخصيات معروفة في عالم الثقافة والرياضة، من بينها المنتج والمغني Dr. Dre، والمغنية Beyoncé، ونجم التنس السويسري Roger Federer.
الولايات المتحدة في الصدارة
جغرافياً، لا تزال الولايات المتحدة تحتل الصدارة من حيث عدد المليارديرات، حيث تضم 989 مليارديراً، بينهم 15 من بين أغنى 20 شخصاً في العالم.
وتعود هذه الهيمنة إلى قوة الاقتصاد الأمريكي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والمالية والابتكار. وجاءت الصين في المرتبة الثانية، بما في ذلك هونغ كونغ، بـ 610 مليارديراً، تليها الهند في المركز الثالث بـ 229 مليارديراً.
حضور محدود للمغرب في القائمة
ويحضر المغرب بدوره في هذا التصنيف العالمي، وإن كان بعدد محدود مقارنة بالقوى الاقتصادية الكبرى.
ومن بين أبرز الأثرياء المغاربة رجل الأعمال عثمان بنجلون، رئيس مجموعة Bank of Africa، بثروة تقارب ملياري دولار، حيث تنتشر مجموعته المصرفية في عدة دول إفريقية.
كما يبرز اسم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي راكم جزءاً مهماً من ثروته عبر مجموعة Akwa Group العاملة في مجالات الطاقة وتوزيع المحروقات والغاز.
ومن بين الأسماء المغربية أيضاً رجل الأعمال أنس الصفريوي، مؤسس مجموعة Addoha Group العقارية، التي تعد من أبرز الفاعلين في قطاع السكن بالمغرب.
ثروة عالمية أكثر تركّزاً
ورغم أن تزايد عدد المليارديرات يعكس النمو الذي تعرفه بعض القطاعات الاقتصادية، إلا أنه يسلط الضوء أيضاً على ظاهرة تركّز الثروة العالمية في يد عدد محدود من الأفراد.
فالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ورقمنة الاقتصاد، والارتفاع الكبير في قيمة شركات التكنولوجيا، كلها عوامل ساهمت في تسريع وتيرة تراكم رأس المال لدى كبار المستثمرين.
وفي المقابل، يثير هذا الاتجاه نقاشاً متزايداً حول اتساع الفوارق الاقتصادية عالمياً، في وقت تواصل فيه الثروات الكبرى النمو بوتيرة سريعة.
وبذلك تبقى نسخة 2026 من تصنيف المليارديرات واحدة من أكثر النسخ لفتاً للانتباه في السنوات الأخيرة، حيث لم يكن الأثرياء يوماً بهذا العدد أو بهذا الحجم من الثروة، ما يؤكد الدور المتنامي لكبار أصحاب الثروات في الاقتصاد العالمي المعاصر.




