
شكل المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المنعقد بمدينة الجديدة، محطة تنظيمية وسياسية بارزة في مسار الحزب، عكست إرادته في الجمع بين منطق الاستمرارية وخيار التجديد، في سياق وطني يتسم بدقة التحديات وتعاظم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي كلمة وداعية لرئاسته الحزبية، أكد عزيز أخنوش أن العمل الحزبي الجاد يظل الركيزة الأساسية للممارسة الديمقراطية السليمة، مشدداً على أن السياسة حين تُمارَس بصدق ومسؤولية تتحول إلى فعل إصلاحي نبيل يخدم الصالح العام. وأبرز أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات العابرة، وإنما بصدق الالتزام ووضوح الرؤية، معتبراً أن المغرب يمر بمرحلة مفصلية تفرض على الأحزاب السياسية تقديم نموذج مختلف يؤسس لتخليق الحياة السياسية ويعيد الثقة بين السياسة والمجتمع.
واستحضر أخنوش المسار الذي انطلق منذ سنة 2017، والذي قام على إعادة هيكلة الحزب، وترسيخ ديمقراطية داخلية حقيقية، وتعزيز العمل الميداني باعتباره أساس كل فعل سياسي جاد. وفي هذا الإطار، أبرز أهمية مبادرات من قبيل «مسار الثقة» و«100 يوم، 100 مدينة»، التي مكّنت الحزب من الاقتراب من هموم المواطنين، والوقوف على أولوياتهم الحقيقية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل، معتبراً أن الإصلاح لا يُملى من المركز، بل يُبنى من القاعدة.
وعلى المستوى التنظيمي، توّج المؤتمر الاستثنائي بانتخاب محمد شوكي، عضو المكتب السياسي ورئيس الفريق البرلماني للحزب، رئيساً جديداً للتجمع الوطني للأحرار، خلفاً لعزيز أخنوش. وحصل شوكي على 1910 أصوات صحيحة من أصل 1933، مقابل 23 ورقة ملغاة، في تصويت عكس، بحسب المتتبعين، وحدة القرار داخل الحزب وخيار التداول الديمقراطي على القيادة.

وفي أول كلمة له بعد انتخابه، أكد شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار ليس حزباً عابراً في التاريخ السياسي المغربي، بل حزب ذو مرجعية واضحة وبوصلة استراتيجية عليا، تستلهم الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. واعتبر أن هذه اللحظة التنظيمية، رغم طابعها الاحتفالي، تظل لحظة وعي بثقل الأمانة والمسؤولية، ورسالة سياسية تؤكد أن الحزب اختار التجديد في إطار الاستمرارية.
وأشاد الرئيس الجديد بفترة رئاسة عزيز أخنوش، معتبراً أنها كرست الفكر الاجتماعي الديمقراطي للحزب، وقامت على الصمت المسؤول والإنجاز والثبات، مؤكداً أن قوة الحزب تقاس بقدرته على الحفاظ على وحدته الداخلية، واحترام مؤسساته، وتجديد نخبه، مع توسيع إشراك الشباب والنساء، دون المساس بالاختيارات الكبرى.

ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال هذا المؤتمر، يسعى إلى تثبيت موقعه في صدارة المشهد السياسي، مع التعهد بمواصلة تحمل المسؤولية والاستجابة لانتظارات المواطنين، في مرحلة تتطلب أحزاباً قوية، مسؤولة، وقادرة على تحويل الخطاب السياسي إلى ممارسة ميدانية فعالة.




