مصحات العرائش تحت المجهر… المريض للعلاج أم للأداء؟

مصحات العرائش تحت المجهر… المريض للعلاج أم للأداء؟
العرائش 🖋️ بلال الهيبة
في مدينة العرائش، تتزايد أصوات مواطنين يشتكون من تجاربهم مع بعض المصحات الخاصة، حيث يبدو أن السؤال الأول الذي يواجه المريض ليس دائماً: “ماذا يؤلمك؟” وإنما في كثير من الأحيان: “كيف ستؤدي؟”
المواطن يدخل المصحة وهو يحمل أملاً في العلاج، وتدخل معه أسرته وهي مستعدة لتحمل أي تكلفة لإنقاذ قريبها، لكن ما يثير الاستياء هو أن يجد البعض أنفسهم أمام مسلسل من المصاريف والفحوصات والأداءات، دون أن يشعروا بأن حجم الخدمة المقدمة يوازي ما دفعوه.
“مكاين غير خلّص”… هكذا يصف بعض المواطنين تجربتهم.
والمشكل لا يتعلق بكون المصحات مؤسسات خاصة من حقها تقاضي مقابل خدماتها، وإنما يتعلق بالسؤال الأهم:
هل المواطن يؤدي فعلاً مقابل خدمة طبية واضحة ومبررة؟
أين هي الشفافية في الفواتير؟
ولماذا يجد بعض المرضى صعوبة في فهم تفاصيل ما يؤدونه؟
ومن يراقب الفارق بين ما تم تقديمه فعلياً وما يظهر في الحساب النهائي؟
الأكثر إيلاماً أن المواطن لا يدخل المصحة وهو في وضع يسمح له بالمساومة أو البحث عن البدائل. إنه يدخلها مريضاً، خائفاً، ومستعداً لدفع كل ما يملك.
وهنا يجب أن تكون الرقابة أكثر صرامة، لأن المرض لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لاستنزاف جيوب الأسر.
نحن لا نعمم، وهناك أطباء وأطر صحية في العرائش يؤدون عملهم بضمير ومهنية، لكن الشكايات المتكررة تستحق أن تُسمع وأن تُفتح بشأنها أبواب النقاش والتحقيق، بدل أن تبقى مجرد أحاديث يتناقلها المواطنون.
العرائش تحتاج إلى قطاع صحي خاص يحترم المريض قبل جيبه، ويضع الشفافية والكرامة وجودة العلاج قبل الحسابات المالية.
فالمريض ليس مجرد رقم في دفتر الحسابات…
والمصحة ليست خزينة تُفتح بمجرد أن يدخل إليها شخص مريض.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً:
من يراقب فواتير المصحات الخاصة بالعرائش؟ ومن يحمي المواطن عندما يشعر أنه دفع كثيراً مقابل خدمة لا يعرف إن كان قد استفاد منها فعلاً؟




