
تعيش ساكنة مدينة تامنصورت، ضواحي مراكش، على وقع أزمة نقل خانقة، في ظل الغياب المتكرر للحافلات المخصصة لنقل المواطنين نحو مدينة مراكش وباقي المناطق المجاورة، وهو ما تسبب في معاناة يومية لآلاف السكان، خاصة العمال والموظفين والطلبة.
وأفاد عدد من المواطنين بأنهم يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل خلال فترات الذروة، حيث تغيب الحافلات في عدد من الخطوط أو تسجل تأخرا ملحوظا في مواعيدها، ما يضطر الكثيرين إلى الانتظار لساعات طويلة بمحطات الوقوف، أو اللجوء إلى وسائل نقل بديلة بتكلفة مرتفعة لا تتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية.
وأوضح متضررون أن هذه الوضعية تسببت في تأخرهم المتكرر عن أماكن عملهم، ما عرض بعضهم للتنبيهات الإدارية، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة مناصبهم مؤقتا بسبب صعوبة الالتزام بمواقيت العمل، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الحضور اليومي المنتظم.
وأكدت شهادات متطابقة أن أزمة النقل لا تقتصر فقط على قلة الحافلات، بل تشمل أيضا الاكتظاظ الشديد داخل العربات المتوفرة، ما يجعل ظروف التنقل غير إنسانية، خصوصا بالنسبة للنساء وكبار السن والتلاميذ، فضلا عن غياب أي بدائل منظمة للنقل الحضري وشبه الحضري بالمنطقة.
وفي هذا السياق، عبرت فعاليات جمعوية محلية عن قلقها من استمرار هذا الوضع، معتبرة أن مدينة تامنصورت، التي تعرف نموا ديموغرافيا متسارعا، باتت في حاجة ملحة إلى تعزيز أسطول النقل العمومي، وتحسين جودة الخدمات، بما يواكب الكثافة السكانية المتزايدة.
وطالبت هذه الفعاليات الجهات المسؤولة، سواء على مستوى الجماعة أو السلطات الجهوية، بالتدخل العاجل لإيجاد حلول مستدامة لأزمة النقل، عبر الرفع من عدد الحافلات، واحترام التوقيت المبرمج، ومراقبة أداء الشركة المفوض لها تدبير القطاع.
من جهتهم، عبر عدد من السائقين المهنيين عن تفهمهم لمعاناة الساكنة، مشيرين إلى أن ضعف العرض مقابل الطلب الكبير يساهم في تفاقم الوضع، خاصة خلال فترات الصباح الباكر ونهاية اليوم، حيث يتزامن خروج العمال والموظفين والتلاميذ.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن استمرار أزمة النقل بتامنصورت يعكس اختلالا في التخطيط الحضري، حيث لم يواكب تطور المدينة وتوسعها توفير بنية نقل عمومي فعالة، ما جعل التنقل يشكل أحد أبرز التحديات اليومية التي تؤرق الساكنة.
وفي ظل هذا الوضع، يجدد سكان تامنصورت مطالبهم بتدخل فوري ومسؤول من أجل وضع حد لمعاناتهم اليومية، وضمان حقهم في نقل عمومي لائق، باعتباره شرطا أساسيا للاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة العيش بالمنطقة.




